المنجي بوسنينة
795
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بعض من التلفيقات والوضع ، فإنّ ذلك لا ينبغي أن يصل إلى النسبة المرتفعة أعلاه ، فحسّان بن ثابت كان ثريّ التجربة غزيرها ينبغي أن يكون ما وصلنا منه أقلّ ممّا قاله فعلا . كان ديوان حسّان مجموعا معروفا حين شرحه في أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي أبو سعيد السّكّريّ [ بلاشير ، 1 / 317 ] . ويبدو أنّ من اختار شعر حسّان ضخّم فيه كونه شاعرا للرّسول صلى اللّه عليه وسلم وللدّعوة فوجّهت هذه الصوّرة كثيرا من اختيارات قصائده . لذلك تجد في الديوان أغلب القصائد المعبّرة عن مرحلة ما بعد إسلام الرّجل . وأمّا المرحلة الجاهليّة فضامرة مطموسة لاعتقاد من اختار أنها لا تتناسب مع الصفة الرسمية التي صارت لحسّان بن ثابت . ذلك على الرغم من أنّ الرواة القدامى والشعراء كانوا يقدّمون أشعاره في الحقبة الجاهليّة ؛ فالأصمعيّ يقول عنه : « شعر حسّان في الجاهلية من أجود الشّعر فقطع متنه في الإسلام » [ ابن قتيبة ، 1 / 224 ] ويقول عنه في كلام آخر إنّه « فحل من فحول الجاهليّة » [ السّابق ، 1 / 261 ] . وعدّه ابن سلّام من أشهر شعراء القرى العربيّة [ طبقات ، 83 ] . على أنّ من ينظر في نصوص حسّان الإسلامية يجد ضربا من الملاءمة والتوافق بين مقتضيات الأغراض الأساسيّة عنده وهي الفخر ، الهجاء ، المدح ومفهومي القبيلة والعقيدة . فإذا كانت القبيلة تتحكّم في معاني تلك الأغراض قديما ، فإنّها ارتبطت بمفهوم العقيدة دون أن تتنازل له في شعر حسّان عن مواقعها المركزيّة . كانت قوّة شعر حسّان ترتكز على الهجاء فهو أبو الأغراض لديه . وهجاء الأفراد أو القبائل يوظّف فيه حسّان كلّ ما أتيح له من الأساليب الممكنة والمعاني المقبولة أو المرذولة لينكّل بالمهجوّ . ولقد وجدناه أكثر ما يستعين بالصور ذات المرجميات الحيوانية البدوية وإرجاع الأصول من المعاني والصّور إلى أضدادها ، كتدنيس المقدّس وجعل الجميل قبيحا . ويمثل الفخر في قصائد حسّان مركز ثقل آخر . والفخر الذي مداره القبيلة لم يضمر في شعره بل اعتمد على أعداء الدّين الجديد لإذكائه . فكان حسّان يبرز معنى نصرة آل يثرب للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل هذا المعنى سببا في ذكر الأمجاد القديمة . وعموما فإنّ شعر حسّان يجد متانته وصلابته في طول نفسه ، وفي نهله من ينابيع الشعر الجاهليّ ، فهو في عمومه جاهليّ الروح وإن وشّته بعض المعاني الإسلامية . وفي شعر حسّان دليل على أنّ الانتقال من عادة شعريّة قديمة إلى أخرى جديدة لا يكون يسيرا ولا سريعا . المصادر والمراجع ابن سلّام ، طبقات الشّعراء ، 83 - 85 ؛ ابن قتيبة الشعر والشعراء ، 1 / 223 وفهارس ؛ الطبري ، تاريخ الأمم ( فهارس ) ؛ ابن الأثير ، الكامل ، ( فهارس ) ؛ المبرّد ، الكامل ، ( فهارس ) ؛ البلاذري ، فتوح ، 32 ، 335 ؛ البغدادي ، الخزانة ، 1 / 207 - 211 ، 4 / 288 - 304 ؛ القالي ، الأمالي ، 1 / 41 ، 2 / 112 ؛ ابن دريد ، الجمهرة 1 / 128 ، 259 ، 2 / 25 ؛ الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 2 / 366 -